[ بين يدي رحيل الشيخ عياد وخطيبه العاملي ]

[ بين يدي رحيل الشيخ عياد وخطيبه العاملي ]
كتب يوسف العجمي
بسمه تعالى
ورحل العلامة الحجة كعبة الوَلاء وحامل اللواء الشيخ مرتضى عياد .. رحل من كان يَعُمُّ بضجيجه الحسيني أرجاء العاصمة ، صاحب أكبر موكب للمطبرين فيها تجاوز المشاركون فيه الثلاثة آلآف مطبر يوم عاشوراء عدا من كان يستمع لمقتله بصوته الجهوري الحزين الذي حول العاصمة بيروت إلى كربلاء جديدة .. ولف الحزن بيئة المآتم التي كان يعقدها الفقيد في لبنان ، ووصلت أصداؤه إلى العراق وإيران ودول الخليج ودول أخرى .. حسرة على فراق من كان يذوب في مودة القربى ، ويحتضن كل حسيني مخلص ..
وهناك حزن ثانٍ من نوع آخر واكب الفاجعة ، وهو عدم قدرة الدكتور الشيخ إبراهيم العاملي خطيب مجالس الفقيد من المشاركة في عزائه بسبب ظروف التهجير القسري الذي فرضه العدوان الصهيوني الأخير على لبنان ..
والدكتور العاملي واكب مجالس الفقيد منذ أكثر من أربعة عقود خطيباً لأبرز المناسبات التي كان يعقدها الفقيد بين بيروت وجبل عامل ، سيما تلك التي تميزت بالحضور العلمائي .. وكان موضع تأييده وثقته .. بل كان يقدمه على كل من قرأ عنده بعد المرحوم العلامة الشيخ عبد الوهاب الكاشي ، علماً أن الكاشي هو الذي أرسل تلميذه الدكتور العاملي ليقرأ في محرم في مجالس الفقيد في عاشوراء قبل خمس وأربعين سنة ، وقرأ الكاشي والعاملي معاً كثيراً من المناسبات في مجالس الفقيد ، سيما ذكرى شهادة سيد الساجدين السنوية المركزية .. وكان هذا المجلس يضيق بكثرة حضور العلماء ، ولم تشهد مجالس الفقيد كثافة حضور للعلماء والجماهير كالسنوات التي قرأ فيها الكاشي والعاملي معاً في مجالس الفقيد ..
وقد قام مجموعة من العلماء والأدباء بتأبين الفقيد بقصائد لا تخلو من حسن الذوق وعمق المعنى .. ولكن أكثر القصائد دوياً وجامعية كانت تلك التي نظمها الدكتور العاملي في حياة الفقيد تكريماً له ، فقد جمعت هذه القصيدة السيرة الذاتية للفقيد ، ومراحل دراسته العلمية ، ومواقفه الولائية وفي نشر الشعائر وتعظيمها ، كما ختمت بفاجعة مرضه في سنواته الأخيرة ، وبحسب تقييم المنتدى الأدبي لشعراء وأدباء البصرة ، وبعض الاطلاع على مجموع ما نُظم في الفقيد ، فقد اعتبر الأدباء والشعراء قصيدة الدكتور العاملي أكثرها موضوعية وأمتنها في البديع وذكر أوصاف الفقيد وبيان مناقبه ..
ولكن حزناً ثالثاً لف ذكرى أربعينية الفقيد وهو أن أحداً لم يأتِ على ذكر هذه القصيدة من قريب أو بعيد .. فهل هي قلة الوفاء ؟ أو هناك من يتعمد الإلغاء ؟
ومطلع القصيدة :
شيخ الوَلاية مرتضى الهمَّامُ
علمُ الهداية زانه الإسلام




