الفجر الجديد

أبي الغالي… الحاج ظهير

أبي الغالي… الحاج ظهير

يا أبي…

كلما مرّ الزمن، أكتشف أن الفقد لا يُقاس بعدد السنوات، بل بحجم الفراغ الذي يتركه الراحلون في القلوب.

وها أنا اليوم، وبعد كل هذه الأيام، ما زلتُ أبحث عنك في الوجوه، وفي الذكريات، وفي الأماكن التي كانت تزداد جمالاً بحضورك.

لم تكن أباً عادياً يا أبي، بل كنت مدرسةً في الأخلاق، وعنواناً للأناقة في المظهر والجوهر، ورجلاً إذا حضر حضر معه الأدب والكرم والذوق الرفيع. كنت فناناً في تعاملك مع الناس، ومبدعاً في صناعة المحبة، حتى أصبحت ذكراك مزروعة في قلوب كل من عرفك.

أشتاق إليك حين تضيق الدنيا، فأفتقد حكمتك، أشتاق إليك حين تفرح الروح، فأفتقد ابتسامتك. أشتاق إليك في المواقف التي كنت فيها السند الذي لا يميل، والظل الذي لا يغيب.

يا أبي، ما زلت أراك في كل قيمةٍ علمتني إياها، وفي كل موقفٍ أحاول فيه أن أكون على قدر الاسم الذي حملته منك، وما زلتُ أسمع وصاياك في داخلي كلما وقفت أمام خيار أو مسؤولية.

لقد رحلت عن هذه الدنيا، لكنك تركت خلفك سيرةً عطرة لا تزال تتحدث عنك، تركتَ محبةً لا تزال تنبضُ في القلوب، واحتراماً لم تستطع الأيام أن تُنقِصَ منه شيئاً.

أسأل الله الرحيم أن يكون قد أبدلك داراً خيراً من دارك، وأهلاً خيراً من أهلك، وأن يجعل قبرك روضةً من رياض الجنة، وأن يجزيك عنّا خيرَ الجزاء، فقد كُنتَ نِعمَ الأب، ونِعمَ المُربي، ونِعمَ الإنسان.

رحمك الله يا والدي الحبيب، يا حاج ظهير… الأنيق، الأديب، الكريم، الفنان المبدع.

سيبقى اسمك الذي نفتخر به، وذكراك التي نحيا بها، ودعاؤنا الذي لا ينقطع لك ما حيينا.

ابنك المحب دائماً
عامر صافي – أبو ظهير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى