لبنان رهينة الحروب الاقليمية

بقلم باسل هيثم كبارة
الحرب الأهلية اللبنانية هي حرب متعددة الأوجه والأطراف، استمرت بين عامي 1975 و1990، وخلّفت آثاراً عميقة في المجتمع اللبناني. فقد أسفرت هذه الحرب عن مقتل ما يقارب 120 ألف شخص، إضافة إلى مئات الآلاف من الجرحى والمفقودين. ولم تقتصر نتائجها على الخسائر البشرية فحسب، بل أدت أيضاً إلى تدمير البنية التحتية وانقسام المجتمع وتهجير أعداد كبيرة من اللبنانيين داخل البلاد وخارجها.
وبعد مرور سنوات طويلة على انتهاء الحرب، ما زالت تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية قائمة، ففي عام 2012، كان ما يقارب 76 ألف شخص لا يزالون مشردين داخل لبنان نتيجة أحداث سابقة وصراعات متلاحقة، كما اضطر عدد كبير من اللبنانيين إلى الهجرة نحو أوروبا أو دول الخليج العربي بحثاً عن فرص عمل وحياة أكثر استقراراً، فأصبحت الهجرة جزءاً من واقع الاقتصاد اللبناني ومتنفساً لكثير من العائلات التي تعتمد على تحويلات أبنائها في الخارج.
وفي ظل التوترات الإقليمية المستمرة، تبرز مخاوف جديدة لدى اللبنانيين. فقد شهدت المنطقة في شباط الماضي سلسلة من الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهو حدث يعكس مدى هشاشة الاستقرار في الشرق الأوسط وإمكانية اتساع دائرة الصراعات. ان مثل هذه التطورات تثير القلق في دول المنطقة، ومنها لبنان الذي يتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بأي تصعيد إقليمي.
ومن هنا يطرح سؤال جوهري نفسه: ماذا سيحدث لو تراجعت اقتصادات دول الخليج، أو قررت تقليص أعداد العمالة الأجنبية، بما في ذلك اللبنانيون؟ فآلاف العائلات اللبنانية تعتمد على عمل أبنائها في الخليج، وأي قرار بترحيل أو تقليص العمالة قد يضع لبنان أمام تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة يعاني منها البلد منذ سنوات.
إن مستقبل لبنان لا يمكن أن يبقى رهينة الهجرة أو التحولات الإقليمية. فالحاجة اليوم ملحّة إلى بناء اقتصاد منتج داخل البلاد، وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب، وإعادة الثقة بالمؤسسات. فالدروس التي تركتها الحرب الأهلية، وما تبعها من أزمات وهجرات، تؤكد أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا بدولة قوية واقتصاد قادر على الصمود أمام التقلبات الإقليمية والدولية.
في




