حكومة بلا إصلاح وشعب يدفع ثمن الانهيار

أحمد خالد يافاوي
19 شباط 2026
في بلدٍ تُترك فيه مزاريب الهدر مفتوحة على مصراعيها، وتُدار فيه مؤسسات الدولة بمنطق الامتياز لا المحاسبة، يصبح فرض الضرائب على الناس فعلَ ظلمٍ لا سياسة مالية.
فبأي منطق تُفرَض زيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA)، وبأي حق يُرفَع سعر صفيحة البنزين 300 ألف ليرة لبنانية، ويُضاف إليها 30 ألف ليرة تحت عنوان «غلاء عالمي»، ليصبح مجموع الزيادة 330 ألف ليرة لبنانية، وليصل سعر صفيحة البنزين إلى 20 دولارًا، فيما الحدّ الأدنى للأجور لا يكفي للعيش لأسبوع واحد؟
وهنا يبرز جليًّا أن الحكومة بعيدة كلّ البعد عن حياة الناس، وتجهل موقعها ومهمتها، ولا تملك أي خطة إصلاحية أو معالجة مدروسة للعجز. فالعبء لا يُوزَّع بعدالة، بل يُلقى مباشرة على كاهل المواطنين، في بلدٍ نصف شعبه يسعى لتأمين ربطة الخبز التي تشكّل ثلاثة أرباع قوته اليومي، لتتحوّل الضريبة من أداة مالية إلى وسيلة ضغط اجتماعي مباشر على الفئات الأضعف.
يا دولة الرئيس ويا حكومة الجلد والصلب على خشبة الضرائب ،أوقفوا النزف أولًا.
أوقفوه في مصرف لبنان، حيث الرواتب الفلكية، والامتيازات، والتعويضات، والقروض المدعومة بالملايين، بلا رقابة وبلا محاسبة.
أوقفوه في تلفزيون لبنان، وفي إدارات الدولة المترهلة التي تدفع رواتب بلا إنتاج.
أوقفوه في الأملاك العامة المنهوبة، وفي المؤسسات التي تحوّلت إلى مزارع سياسية، وفي بدلات السفر واللجان الوهمية والتعويضات الإضافية التي تُصرف بلا إنتاج ولا مساءلة.
لا يمكن لحكومة تحترم نفسها أن تعالج العجز بجلد الفقراء، فيما تترك كبار المستفيدين خارج أي محاسبة.
ولا يمكن لدولة تدّعي الإصلاح أن تبدأ به من جيوب المقهورين بدل أن تبدأه من مكامن الهدر والسرقة.
فالإصلاح لا يبدأ بفرض الضرائب، إنما بوقف النهب، وباستعادة الدولة من أيدي من حوّلوها إلى مزرعة، وبمحاسبة من سرقوا ودائع الناس في البنوك، “من البنوك إلى مصرف لبنان، وصولًا إلى حكومة تلك المرحلة”
.وَإِنْ كُنْتُمْ عَاجِزِينَ عَنْ أَنْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ، فَلَا تَطْلُبُوا مِنَ الشَّعْبِ أَنْ يَدْفَعَ ثَمَنَ عَجْزِكُمْ.




