الفجر الجديدخاص الفجر الجديد

لماذا تهتم اسرائيل بالاقليات ؟

وسيم فؤاد الأدهمي

في دولة تُعرف بأنها “يهودية الهوية”، يثير حضور الأقليات الدينية والإثنية في المشهد الإسرائيلي تساؤلات تتجاوز البعد الديمغرافي، لتلامس ما هو سياسي وأمني واستراتيجي. فاهتمام إسرائيل المنهجي بهذه الأقليات لا يبدو انعكاسًا لنهج تعددي صرف، بل يُدرَك ضمن منظومة أوسع من السياسات التي توظّف التنوع الداخلي بما يخدم ثوابت الدولة ويعزز بنيتها.

احتواء لا شراكة

بعيدًا عن شعارات التعايش، تعتمد إسرائيل سياسة “الاحتواء المنضبط” مع الأقليات، خاصة تلك التي يمكن ضبطها أمنياً أو كسب ولائها سياسيًا. الدروز مثالٌ حي، إذ يُدمجون في الجيش ويحصلون على امتيازات نسبية، لكن دون أن يُسمح لهم بتجاوز الخطوط الحمراء للهوية اليهودية.

الأقليات كأداة سياسية

يُلاحظ أن بعض الأقليات تُستخدم كأدوات ميدانية لخلق توازنات داخلية. تُمنح امتيازات لمجموعات محددة بغرض الحد من نفوذ مكوّنات أخرى، لاسيما الفلسطينيين داخل الخط الأخضر. هكذا، يُعاد توزيع النفوذ الاجتماعي والسياسي بما يخدم مركز الدولة دون تهديد مباشر له.

صورة خارجية ناعمة

تحرص إسرائيل على تسويق تجربتها مع الأقليات كدليل على ديمقراطية متقدّمة، لتواجه الانتقادات الدولية بشأن حقوق الإنسان. يُستعرض نواب من غير اليهود في الكنيست، ويُفتح المجال لأصوات مختلفة ضمن مساحة ضيقة، تُقدَّم على أنها دليل على “حرية التعبير”.

هندسة اجتماعية مدروسة

عبر التعليم والإعلام والخدمات، تُمارس إسرائيل سياسة هندسة ناعمة للمجتمع. تُرسم للأقليات أدوار ثقافية ووظيفية واضحة، تُسهم في تثبيت المركزية اليهودية وتوزيع باقي الفئات على هوامش غير مؤثرة.

هوية يهودية متفوّقة

في المحصّلة، تُستخدَم الأقليات كمرآة تعكس “تفوقًا حضاريًا” مزعومًا للهوية اليهودية. تُبرز الدولة تنوعها، لكنها تحرص أن يبقى ذلك ضمن شروطها وحدودها.

ختاما, لا يبدو تعامل إسرائيل مع الأقليات نابعًا من إيمان حقيقي بالتعدد، بل من حاجات مركبة: أمنية، سياسية، وصوروية. إنه تنوع محسوب، تحكمه اعتبارات الولاء والانضباط، أكثر مما يحكمه الحق أو الإنصاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى