استعدوا للهبوط في مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض…

خاص الفجر الجديد
لم ينقطع الحديث عن المطالبة بإعادة فتح مطار الرئيس الشهيد رنيه معوض والذي كان يعرف بمطار القليعات العسكري ، ما هذا المطار ؟ ولماذا أقفل في الأساس؟ اسئلة كثيرة لا جواب عليها كجواب السؤال متى يفتح هذا المطار ويوضع في الخدمة .
مطار القليعات حتما يؤثر ايجابيا ويدعم حركة مطار رفيق الحريري ، و فتح مطار القليعات مع انه وضع عل هامش الإهتمامات لكن لطالما كانت القناعة أنه يفيد في تنشيط الحركة الإقتصادية والإنمائية والزراعية والتجارية في منطقة الشمال ولبنان .
يقع المطار وسط سهل عكار في بلدة القليعات الساحلية وكانت ملكيته تعود أصلا إلى شركة نفط العراق, ثم ما لبثت أن تسلمته الدولة اللبنانية من الشركة وبدأت بتطويره وتأهيله كمطار عسكري بموجب معاهدة الدفاع العربي المشترك بعد حرب 1967.
ويبعد المطار 105 كيلومترات شمال العاصمة بيروت و25 كيلومترا شمال مدينة طرابلس كما يبعد 7 كيلومترات عن الحدود السورية اللبنانية شمالا, وبمساحة تقريبية تبلغ 5.5 ملايين متر مربع.
يعتبر أخصائيون وتقنيون أن موقع مطار القليعات أهم بكثير من موقع مطار بيروت الدولي, لعدم تعرضه للعواصف والتقلبات المناخية التي قد تؤثر على حركة الملاحة الجوية , كذلك لم تنشأ في محيطه الأبنية التي تعوق حركة الطيران, كما أن الطائرات تستطيع الهبوط والإقلاع من دون الحاجة إلى موجه,علما أنه مجهز برادار يتيح للطائرة الهبوط في أسوأ الاحوال الجوية
مطار القليعات مجهز بمدرج طوله 3200 متر وقابل لتطويره إلى 4000 متر, وعرضه 60 متر ومجهز بمساحة خدمة بطول 3200 متر موازية للمدرج ،

وتتوفر في المطار ابنية ومستودعات للوقود وهنغارات للصيانة وقطع الغيار وأجهزة اتصال ورادار، وقد وضع في الخدمة مؤقتاً وتم استعماله إبان الأحداث اللبنانية لاستقبال الركاب من وإلى مطار بيروت كمطار مدني , وأضيفت عليه بعض التجهيزات الضرورية كقاعة استقبال المسافرين وكافيتيريا وغرف مكاتب لتأشيرات الدخول والخروج وجميع مستلزمات المطار المدني, وبقي بحاجة إلى الإنارة لحركة الهبوط الليلي وأجهزة الرصد الجوي والمراقبة.

وكانت الطائرة الأولى التي استخدمت في أواخر الثمانينات بالمرحلة الأولى من نوع بوينغ 720 تابعة لطيران الشرق الأوسط ناقلة 16 راكبا من الشمال إلى العاصمة اللبنانية ، ثم سيرت شركة “الميدل ايست” ثلاث رحلات اسبوعيا, وزادتها في ما بعد بمعدل رحلتين يوميا, وحددت سعر التذكرة آنذاك ذهابا وإيابا ب:28 ألف ليرة للدرجة الأولى , و20 ألف ليرة للدرجة السياحية، وقدرت حينها أعداد المسافرين الذين استخدموا مطار القليعات بنحو 300 راكب يوميا.
ازدادت أهمية هذا المطار عندما أصبح مسرحا لإنتخاب رنيه معوض رئيسا للجمهورية في 5 تشرين الثاني 1989 حيث شهد المطار هبوط طائرة بوينغ 707, مما عزز جدارة هذا المطار في استقبال طائرات ضخمة، وبعد استشهاد الرئيس معوض غداة عيد الإستقلال في 22 تشرين الثاني 1989 قرر مجلس الوزراء تسمية المطار باسمه, وظلت الرحلات الداخلية سارية حتى أواخر العام 1991.
تشير دراسة وضعتها المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان”ايدال” عام 1999 إلى أن مشروع تطوير مطار القليعات,هو من ضمن توجه عام يهدف لتحقيق الإنماء المتوازن في المناطق اللبنانية ، ويشمل المشروع منطقة حرة ومناطق نشاطات اقتصادية, وهو يخدم جملة النشاطات الإقتصادية المختلفة (تجارة,صناعة,سياحة) في منطقة شمال لبنان.
يرى البعض ان اعتماد لبنان على مطار واحد هو ضرب من الجهل, من الناحية الفنية الصرفة ودون أي خلفيات سياسية فلو افترضنا أن عطلا حصل في مطار رفيق الحريري وهناك ضرورة لتحويل الطائرات لمكان آخر فلماذا لا يكون هذا المطار هو القليعات على سبيل المثال وليس الحصر.
من الناحية الإقتصادية هناك عقد وطني اسمه اتفاق الطائف لحفظ الإنماء المتوازن وتشغيل مطار القليعات هو تطبيق جزء من هذا الإنماء لأن عكار ليس فيها أي صورة من صور الإنماء وتشغيل المطار هو بمثابة باكورة تنفيذ هذا البند من اتفاق الطائف.
ودول كثيرة كالصين مثلا تخصص مناطق للشحن التجاري، للصناعات الصادرة والواردة وبما أن لبنان هو دولة خدمات بالدرجة الأولى فإن تشغيل مطار القليعات وتقديم الخدمات هو حق لأهالي عكار من حصة التنمية ، ودعم لاقتصاد لبنان ،
ولكن رغم اهميته الا ان مطار القليعات مشروع على هامش الإهتمامات بالرغم من أنه أهم مشروع ليس في عكار فحسب بل على صعيد الشمال ككل …

ورأت دراسة وضعتها وزارة الأشغال العامة,أن مشروع التطوير في القليعات, يوفر نموا في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والسياحة للبنان عامة ولمنطقة عكار والشمال بشكل خاص كما يستطيع توفير أنشطة سياحية ورياضية والجمع بين الرياضية الساحلية والشتوية في المنطقة (الأرز والبحر المتوسط).
كما أن قرب المشروع من أماكن سياحية وأثرية مهمة وموقعه المباشر على ساحل البحر المتوسط بواجهة ساحلية تصل إلى طرابلس مع إمكان ربطه بخط سكة الحديد طرابلس- العبودية- حمص, يستطيع أن يحوله إلى أكثر المطارات سلامة في العالم, الحديث هنا يأخذ منحنى مثاليا ولكن الحلم هو ما بقي لسكان المنطقة!
إن موضوع فتح المطار يعود لمصلحة كل الشمال فهو يرتبط بالتنمية ويتعلق بموضوع المواصلات والبنى التحتية, وإذا وضع المطار في إطار التنمية إضافة إلى حل مشكلات المواصلات والنقل في الشمال, فان أبوابا كثيرة ستفتح عبر خلق فرص العمل ليس لأبناء المنطقة فحسب بل في كل الشمال, مما سيخفض من نسبة البطالة التي قد تصل إلى حوالي 95% من الخريجين الذين يبحثون عن عمل وبالتالي سيؤدي إلى انخفاض نسبة الفقر…
أما الأسباب التي تدفع إلى إعادة فتح هذا الملف هي كثيرة وأهمها الطاقة الإستيعابية القصوى لمطار بيروت والتي تبلغ سنويا ستة ملايين مسافر, وتبين الإحصاءات أن عدد المسافرين من وإلى مطار بيروت في تصاعد فقد بلغ 3,009,749 في العام 2007 و 4,004,972 مسافرا في العام 2008 و4,952,899 مسافرا في العام 2009 و5,512,435 في العام 2010 و 5,596,034 في العام 2011 وطبعا هذا مع سوء الأوضاع الأمنية التي تحصل في لبنان, فكيف إذا كانت الأوضاع الأمنية على ما يرام, بالتأكيد كانت تجاوزت الأعداد الستة ملايين مسافر.
وطالبت لجنة متابعة تشغيل مطار القليعات الدولة في بيان لها ,”باتخاذ قرار فوري بإنشاء الهيئة الناظمة للطيران المدني لكي يتسنى لها تلزيم المطار للشركات المختصة والعمل على إعادة تأهيل هذا المرفق الحيوي الذي يؤمن آلاف فرص العمل لأهالي الشمال بالإضافة إلى الإستفادة من المنطقة الحرة التي تنعش المدينة اقتصاديا وتخفف نسبة الهجرة والبطالة لشبابنا”.
ودعا البيان جميع شرائح المجتمع في الشمال وعكار إلى “تصعيد الخطوات الشعبية لزيادة الضغط على الحكومة لإعادة تشغيل المطار بإقامة اعتصامات سلمية ولقاءات مع المسؤولين والمعنيين وفق سلسلة خطوات عملية ستعلن لاحقا”.
أما عن الأهداف العامة لمشروع التطوير ، ورغم ان الدراسات معظمها قديم الا انها صالحة ومتناسبة ، فتكمن في خلق فرص عمل متوقعة بنحو 6 آلاف فرصة عمل في السنة الأولى و 21 ألف فرصة عمل في سنة 2018, كذلك تفعيل وسائل النقل وخفض التكلفة ورفع مستوى القدرة التنافسية, وإشراك القطاع الخاص في مشاريع ذات أولوية للدولة.إلا أن هذه الدراسات “ظلت “حبرا على ورق”,خصوصا أن الخطوات التنفيذية المطلوبة,لإشغال هذا المرفق الحيوي تكاد تكون معدومة…
إذا كان مطار القليعات يعود بالفائدة الإقتصادية والإنمائية على المنطقة فلماذا التأخير في تحقيق الهدف المتمثل بإنجاز هذا الملف حتى النهاية؟ ولماذا إذا لا تستغل الدولة هذه المناسبة لتعمل على تقديم الخدمات لمنطقة كانت مهملة ولا تزال وإن تحقيق انجاز هذا العمل سيكون منطلقا جديا لإنماء منطقة عزيزة يحق لها ان تشعر بتقديم الخدمات لها بعد طول معاناة؟!




