طرابلس تحتضن رغم ظروفها الإقتصاديّة، “دار الزهراء” نموذج مشرف

راهن الكثير من الجاهلين بتاريخ مدينة طرابلس، على أنّها لن تأوي النازحين إليها من أهل الجنوب و باقي المناطق اللبنانيّة. لكن خاب الرهان عند أعتاب مساجدها و كنائسها و أمام شهامة أهل المدينة و فعاليّة هيئاتها المدنيّة التي اندفعت للإغاثة باللحم الحي.
حركة النزوح بالأرقام

مع تصاعد وتيرة العدوان الأخير على لبنان في أيلول، سُجّلت حركت نزوح كبيرة من مناطق الإستهداف تجاه المحافظات الأكثر أماناً. حيث أحصت الهيئة الوطنيّة لإدارة الكوارث، نزوح أكثر من ١٧٨،٠٠٠ لبناني تجاه مراكز الإيواء، ليُضاف إليهم أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيّين و السوريّين.

لاستيعاب هذه الأعداد، تم افتتاح ٩٧٣ مركزاً رسميّاً لاستقبال النازحين حيث وصل ٧٧٣ مركزاً إلى قدرته الإستيعابيّة القصوى. الجدير بالذكر أن هذه الإحصاءات لا تشمل العائلات التي آوت إلى منازل أو مراكز إيواء غير رسميّة. بلغ عدد مراكز الإيواء الرسمية ضمن محافظة شمال لبنان ١١٢ مركزاً حيث بلغ عدد النازحين فيها ١٤،٣٠٠ نازح حسب آخر إحصاء.
نماذج مُضيئة من مدينة طرابلس


أمام محدوديّة إمكانات الهيئات و المؤسّسات الرسميّة اللبنانيّة، وجب تدخُّل الجمعيّات و الهيئات المدنيّة المحليّة لاستيعاب الحدث و السعي لتأمين احتياجات النازحين و تنظيم عمليّة الإيواء. على سبيل المثال لا الحصر، واكبنا نشاط مؤسّسات دار الزهراء التي تُعتبر أحدى أكبر الجمعيّات في الشمال و التي كانت بين طليعة الهيئات المدنيّة المحليّة المُستجيبة في ظل الأزمة، حيث تمكّنت بدعم من شريكتها منظمة IHH الهولنديّة، من إطلاق حملة الإستجابة العاجلة في ٢٣ أيلول ٢٠٢٤ و التي قدّمت من خلالها أطناناً من المساعدات الغذائيّة و البطانيّات و مواد التنظيف، بالإضافة إلى حليب و مستلزمات للأطفال.
كما لعبت مؤسّسات دار الزهراء دوراً محوريّاً ضمن هيئات الأمم المتحدة المواكبة لأعمال الإغاثة، و لا سيّما في المجال الطبّي حيث تعمل على تأمين العلاج الطبّي المجّاني ضمن قسم الطوارئ التابع لمستشفى دار الزهراء التخصّصي، من خلال مشروع مدعوم من مبادرة Gardens of Sincere البلجيكيّة.

تُثبت مدينة طرابلس عند كُل استحقاق دورها الفاعل و اندفاع أبنائها الإنساني تجاه القضايا الوطنيّة و العربيّة، فيُسجّل لها إغاثتها للاجئ الفلسطيني ثم السوري و النازح اللبناني عند كل محنة أو أزمة. فيحق فيها القول: “في الليلة الظلماء تُفتقد طرابلس”





