خاص الفجر الجديد

مهنة الانبياء في خطر ..

بقلم نعمات اكومه

كانت المهن قديما محدودة ومحددة كرعي الغنم والنجارة والحياكة وغيرها ولعل اهمها كان النجارة بواسطتها بنى النبي نوح الطوف لينقل به البشرية لتكون الولادة الثانية بعد ابونا آدم .
بالعودة الى الالفية الثانية بعد ولادة السيد المسيح الى ارض الفنيقيين الذين ابهروا الناس بحرفهم وتجارتهم واهمها السفن .. ان هذه الصناعة اعني بها حرفة صناعة المفروشات هي تحتضر رغم انها من الصناعات الاقدم التي اشتهرت بها مدينة طرابلس حيث كان فيها العديد من المصانع كمصدر رزق للكثيرين من ابناء المدينة كما كان فيها فنانون على مستوى عالي من الكفاءة والذوق في الحفر على الخشب وتحويله الى قطع فنية عريقة وذات جودة عالية.. نعم ان الحرفة تندثر وتموت ..
كان قطاع المفروشات مزدهر جدا وكان يمثل نسبة 60% من الاقتصاد في مدينة طرابلس وكان الانتاج يغطي بنسبة 80% السوق المحلية و20% يصدر الى الخارج اي الخليج العربي وذلك بحسب ما افاد به نقيب قطاع المفروشات في لبنان السيد عبدالله حرب الذي اضاف انه كان لدينا ما لا يقل عن 5000 مصنع في طرابلس يعمل فيها حوالي 300 الف شخص اي انها كانت مصدر رزق العديد من العائلات الطرابلسية والاساس المتين لاي شاب يبحث عن مستقبل عملي جيد ويقول : أنا مثلا عملت في هذا القطاع منذ صغري وكنت كلما جمعت مبلغا من المال اشتري به آلة جديدة حتى اصبح لدي مصنع كبير وعمال كنت انا ادربهم ليتقنوا هذه الحرفة.
ولكن ماذا حدث حتى تموت هذه الصناعة مثل كثير غيرها.

يخبرنا النقيب حرب : بعد اتفاق الطائف فتحت الدولة الباب امام استيراد المفروشات من مصر وتركيا وماليزيا واندونيسيا والصين وغيرها من الدول حيث المصانع الضخمة دون اتخاذ اي اجراء من الدولة لحماية الصناعة اللبنانية التي باتت تستورد معظم موادها الاولية من الخارج مع ما يستتبع ذلك من جمارك وضريبة على القيمة المضافة وبات القطاع يعاني ..
ويتابع : اتجه الناس الى ما هو اقل كلفة بالنسبة لهم بالرغم من ان صناعتنا الوطنية كانت اعلى بالمواصفات والمتانة والجودة من حيث نوع الخشب والحفر اليدوي واللمسة الجمالية للتصميم ولكن للأسف بدأ القطاع بالانحدار وهجره معظم مشغليه بسبب المنافسة القوية.
وعلى مر كل تلك السنين حاولنا النهوض بالقطاع وطرقنا ابواب المسؤولين بحثا عن الدعم والحلول وفي سنة 2009 كانت هناك مبادرة من جمعية العزم ممثلة بالمرحوم الدكتور عبدالاله ميقاتي حيث قمنا بدورة تدريبية للعديد من الشباب

وقمنا بدعوة السفير الياباني حيث قدم لنا دعم بقيمة مليون دولار ولكن مدير عام الصناعة آنذاك حرمنا من حقنا بهذا التمويل..

وختم النقيب حرب بكلمة قال رغم الحرب علينا والاهمال والتهميش كانت هناك ايادي بيضاء مدت الينا ولا تزال وهم كثر واخص بالشكر لرئيس تجمع الصناعيين فادي الجميل الذي كان من المتفهمين لمشكلتنا وداعم لها .

لا شك ان صناعة المفروشات شهدت نقلة نوعية على مستوى الأدوات، والتصاميم، فهي تنحو أكثر فأكثر نحو “الموديلات” العصرية أي القطع المريحة والواسعة كما ان مساحات البناء التي بدأت تضيق نوعا ما اصبحت تستلزم وجود ديكور معين يتناسب مع كل شقة للاستفادة من المساحات الضيقة وجعلها اكثر قابلية للتكيف والعيش .

ويرى النقيب حرب : ان التكيف مع هذا الواقع بات امرا ضروريا وبات تغيير وجهة قطاع المفروشات الى تنفيذ ديكورات خشبية تناسب كل مسكن او كل بناء على حدة بما يتناسب مع ذوق كل فرد الى جانب طبعا تنفيذ القطع الجاهزة الذي ما زال مطلب الكثيرين ممن يتمتع بالذوق التقليدي..

ان اي اقتصاد في العالم بحاجة حتى ينمو و يتطور الى كافة قطاعاته ان تكون منتجة من الصناعة الى الزراعة الى التجارة وطبعا الخدمات ولكن تبقى الصناعة هي الركيزة الاساسية للنمو لانها المؤثر الاول في حركة التصدير في بلد لا مواد أولية فيه وبالتالي مؤثر مباشر على الميزان التجاري ولكن الحكومات التي تعاقبت على لبنان ولاسيما حكومة رفيق الحريري بعد الحرب الاهلية قد غلبت قطاع الخدمات والاستثمار فيه على باقي القطاعات وحتى اليوم لا تزال باقي القطاعات مغيبة لاسيما الصناعة ومنها طبعا صناعة المفروشات ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى