الفجر الجديد

في رحاب الكلمة وبهاء الثقافة: “منتدى شاعر الكورة الخضراء” يضيء معرض طرابلس للكتاب.

بقلم سمر قرة

في مدينة طرابلس، المتوجة أبديًا بلقب عاصمة الثقافة العربية، أشرقت الدورة الحادية والخمسون لمعرض الكتاب كفجرٍ فكريٍّ يلامس أعماق العقول والقلوب، ممتدة على مدى عشرة أيام من الشغف الإنسانيّ العتيق بالاكتشاف، متّحدة مع وهج الكلمة وألق المعنى. هناك، حيثُ الكتابُ صديقُ الروح وعُمدةُ العقل، تفتّحت فسحات التأمل وانبثقت رؤى جديدة تعانق تنوّع الفكر وعمق الإنسانية.

في قلب هذا العرس الثقافيّ المهيب، تألق جناح منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحادة الثقافيّ برئاسة المهندسة والشاعرة ميراي شحادة، كمنارة للتنوير ونبع لا ينضب من الجمال والإلهام. بخطى واثقة ورؤية عميقة، أحيت ميراي شحادة عبر المنتدى تقليدًا ثقافيًا متجددًا للسنة الخامسة على التوالي، فغدا الجناح فضاءً مفتوحًا للحوار، ومنبرًا للتلاقي بين أطياف الفكر وروّاد الكلمة.

تحت سقف هذا الجناح، التأمت كوكبة من المبدعين من مختلف المناطق اللبنانية، حيث تنوعت الفعاليات بين الندوات الفكرية، والأمسيات الشعرية، ومعارض الفن التشكيلي التي جسّدت روح الانفتاح على كلّ تعبير إبداعي. وكان الحضور نوعيًّا بامتياز، نخبويًّا في ذائقته، واسعًا في انفتاحه على نبض الكلمة، ما أضفى على المعرض روحًا من السموّ المعرفيّ والتلاقي الجماليّ.

وكان للفن التشكيلي مساحة خاصة، حيث أضاءت لوحات الفنان الكبير طوني المعلوف الجناح بألوان الشعر، وتماهت مع أعمال الفنانين عمران ياسين وخالد عيط وبسام ملوك، في تجلٍ بصريٍّ يليق بروح المناسبة.

ومن أبرز المحطات التي شهدها الجناح، تكريم الشاعر الكبير مصطفى سبيتي، في لفتة وفاء واعتراف بعطائه الشعريّ الغني ومسيرته المضيئة في دروب الأدب. وكعادته، كان شاعر الكورة كريمًا في احتفائه بالكبار، جامعًا في جناحه ما تناثر من عطر الكلمة في كل لبنان.

وفي مشهدٍ يؤكد على عمق التقدير للثقافة والفاعلين فيها، كرم الدكتور محمد سلطان مؤسس موقع الفجر الجديدة المهندسة ميراي شحادة حداد لعطاءها المميز والمؤثر في المجتمع كما كرّمت منظمة أجنحة السلام والديمقراطية الدولية، ممثلة بمستشارها الثقافي الدكتور علاء علاء الدين، ثلّة من القامات الفكرية والأدبية التي ساهمت في صوغ المشهد الثقافي اللبناني، وهم: الأستاذة لونا القصير، الأستاذ وليد المصري، الأستاذ توفيق قصاص، والأستاذة ميراي شحادة، لما قدموه من إسهاماتٍ قيّمة في ميادين الأدب والمجتمع.

أما لحظات التوقيع، فكانت أشبه بولادة علنية للمعنى، إذ تحوّل كل إصدار جديد إلى احتفال حيّ بالكاتب والنص والقرّاء، حيث يتقاطع الإبداع مع الجمهور في لحظة صدق إنسانيّ لا تُنسى.

وكان مسك الختام مع معرض الألوان لملتقى ألوان تلاه حفلٌ شعريٌّ فريد جمع نخبة من شعراء الجنوب والبقاع وبيروت النابضة، لتتعانق الأصوات في سيمفونيةٍ من الكلمة النبيلة، ولتؤكد أنّ الثقافة جسرٌ عابر للمناطق والطوائف، يوحِّدُ القلوبَ حين تتكلم بلغة الجمال.

وفي كلمتها الختامية، عبّرت المهندسة ميراي شحادة عن امتنانها للرابطة الثقافية بشخصها الدكتور رامز فري وعن اعتزازها العميق بهذا الحراك الثقافيّ، مؤكدة أن جناح منتدى عبدالله شحادة الثقافي سيظلّ على مدار العام فضاءً حرًّا للتفاعل والتبادل، منفتحًا على الفكر اللبناني والعربي،و منبرًا لكلّ فكرة خَلّاقة وحاضنًا لكلّ موهبة حقيقية.

وهكذا، لم يكن جناح المنتدى مجرّد ركنٍ في معرض، بل معلمًا ثقافيًا وإنسانيًا، جمع محبّي الكلمة وأعاد إشعال جذوة الشغف بالقراءة والإبداع، مؤكّدًا أن الثقافة ستظلّ النبض الحقيقيّ للحياة، وروح الشعوب الباحثة عن معنى أرقى ومصيرٍ أجمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى