«في عكار: الوزير يأكل… والوعود تبقى على المائدة».

د. زياد منصور
لا أفهم، حتى اليوم، ماذا يستفيد العكاريون من تحويل زيارة أي وزير إلى عكار إلى مهرجان استقبال؟
نادراً ما لا نرى في مناطق لبنانية أخرى كل هذا الحشد والمواكب والاستقبالات لمجرد أن وزيراً قرر زيارة المنطقة.
فالوزير، في النهاية، موظف عام، وزيارته إلى عكار ليست مِنّة ولا إنجازاً استثنائياً، بل جزء من واجبه ومسؤوليته.
يأتي الوزير، ويجول، ويلتقي هذا ويستقبله ذاك، وتُرفع المطالب بحسب العلاقات والمصالح والحسابات السياسية، ثم تُلقى الكلمات وتُطلق الوعود. وفي كثير من الأحيان تنتهي الزيارة حيث بدأت: الوعود مؤجلة، أما الوليمة فتتحقق في موعدها! يأكل الضيف ما لذّ وطاب، تُلتقط الصور، ويعود أدراجه، وتبقى عكار تنتظر الزيارة التالية.
والأغرب أن بعض نواب المنطقة وقواها السياسية يتصدرون المشهد وكأن وصول الوزير إلى عكار بحد ذاته إنجاز تاريخي يُسجَّل لهم.
لكن دعونا نسأل السؤال الأبسط والأهم:
ماذا تغيّر فعلياً في عكار خلال الثلاثين سنة الماضية نتيجة هذه الزيارات؟
كم طريقاً أُنجز؟
كم مشروع مياه وصرف صحي نُفّذ؟
كم مؤسسة عامة تحسّن أداؤها؟
كم فرصة عمل مستدامة خُلقت؟
ماذا حدث للزراعة؟
ماذا تحقق في الصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية؟
هذه هي الأسئلة التي يجب أن تُطرح على الوزير قبل الوليمة، وبعدها.
عكار لا تحتاج إلى وزير يزورها كضيف شرف، ولا إلى نواب يستقبلونه كما لو أنهم نجحوا في استقدام مسؤول من دولة بعيدة. عكار تحتاج إلى وزير يأتي إليها في زيارة عمل.
يأتي ومعه ملف واضح: ما المشاريع؟ ما الاعتمادات؟ ما المهل الزمنية؟ من الجهة المنفذة؟ ومتى يعود ليحاسَب على ما تحقق وما لم يتحقق؟
فلنغيّر هذه الثقافة.
لا نريد زيارة وزير إلى عكار؛ نريد يوم عمل لوزير في عكار.
ولا نريد أن نسأله بعد الزيارة: ماذا أكل وأين استُقبل ومن جلس إلى جانبه؟
نريد أن نسأله سؤالاً واحداً:
ماذا أنجزت؟
والأهم…
وعزايم أقل، من فضلكم




