الطبع يغلب التطبيع

الطبع يغلب التطبيع
بقلم د.محمد سلطان
استخدم مصطلح “التطبيع” لاول مرة بمفهومه بالعلاقة مع الكيان الصهيوني بعد توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد سنة 1979، و نصّ الاتفاق أن يقيم الطرفان فيما بينهما “علاقات طبيعية” كالتي تقوم بين الدول في وقت السلم.
ويعد الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو من أوائل الذين تحدثوا عن مصطلح التطبيع في كتابه “المراقبة والمعاقبة”، عام 1978، إذ قال إن مفهوم التطبيع “يتألف في الأساس من إنشاء نموذج مثالي يتوافق مع نتيجة محددة”.
ويضيف أن الهدف مما يسميه “التطبيع التأديبي” هو “جعل الأفراد والحركات والإجراءات تتماشى مع هذا النموذج المرسوم بدقة، إذ يعد هذا النموذج المعيار الطبيعي الذي يجب الامتثال له، وكل ما يخرج عن هذا المعيار يعتبر غير طبيعي وغير مقبول”.
يشير وزن مصطلح تطبيع (على وزن تفعيل) إلى أن التطبيع عملية ممتدة في الزمن تقوم على كسر الحواجز وعلى الترويض حتى الوصول إلى غاية تحويل وضع ما إلى وضع “طبيعي”، بما يفيد أنها عملية تنطوي على قهرية معينة سواء في اللغة أو الواقع، بالسعي لجعل غير الطبيعي بحكم الحقيقة والتاريخ والجغرافيا أمرا طبيعيا دون منطق معقول، فالأصل في التطبيع في علاقات طرفين متصارعين أن يكون نتيجة للسلام وليس سببا له، وإلا فلا يوجد ما يلزم أحد الطرفين به إذا كان سببا.
إسرائيل تحاول تعدي التطبيع السياسي وما ينطوي تحته إلى التطبيع الثقافي والفني والرياضي
بالإضافة إلى التطبيع السياسي والدبلوماسي والأمني والعسكري والاقتصادي والتجاري.
و تراهن إسرائيل على أشكال أخرى من التطبيع أولها الثقافي والفني والرياضي عبر المؤتمرات والمحافل الثقافية والأدبية والرياضية.
كما تسعى إلى نسج علاقات مع مثقفين وفنانين عرب لكسب العلاقات مع من سيكونون “رسل” التطبيع، ويشاركون بوعي أو بغير وعي في مشاريع وخطط تزييف الحقائق التاريخية، وادعاء وجود حق للصهاينة في الأراضي الفلسطينية ومدينة القدس وغيرها ، بناء على قناعات تلمودية ودينية مزعومة ، وخلق بيئة نفسية تتقبل فكرة تهجير الفلسطينيين وترحيلهم من أرضهم.
كما تعتمد إسرائيل على التطبيع الإعلامي باستضافة أشخاص منها على قنوات عربية، وكذلك التطبيع الديني بتنظيم رحلات إلى القدس بدعوى ومبرر الحج الديني وزيارة الأماكن المقدسة.
الان الشعوب العربية المحيطة بالاراض الفلسطينية المحتلة الاردن وسوريا ولبنان ومصر عانوا كثيرا من غدر الصهاينة وقدمت هذه الشعوب الكثير من الشهداء لاجل الدفاع عن الاقصى هذه الشعوب بطبعها شعوب حرة تدافع عن الحق وترفض الظلم فأنها بطبعها سترفض التطبيع وان سعت الانظمة لاقامة اتفاقيات سلام فأن جانب التطبيع سيبقى حبرا على ورق فالطبع الحريص على الحق سيرفض التطبيع الذي يسعى للظلم .



