الرئيس “جوزاف عون” الدبلوماسية الفعالة

بقلم :رئيس التحرير
زياد علوش
منذ صادر الثنائي “الايراني السوري” زمن الاسدين القرار اللبناني الوطني جرت محاولات فعالة من قبل الرئيس الشهيد رفيق الحريري بما له من حضور إقليمي ودولي لاسترداد ذلك القرار وقد انتهت بإغتياله.
يبدو أن المتغيرات الجيواستراتيجية التي حدثت منذ اندلاع طوفان الأقصى في الإقليم والعالم، اتاحت للرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس حكومته القاضي نواف سلام إستعادة المبادرة في السعي لاسترداد ذلك القرار، الشرط الأساس لبناء دولة المواطنة والمواطنية.
في وتيرة تصاعدية استقلالية واضحة للرئيسين عون وسلام بات من الممكن تلمس قوة الدبلوماسية اللبنانية في تحقيق الأهداف الوطنية بمؤشرات التحاق رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالقافلة المنطلقة حديثاً وفق تصريحاته “ان من تحبه السعودية يحبه الجميع” وقد ارفقها بزيارته الرئيس عون في قصر بعبدا وفق انفراجات معلنة من الطرفين.
رادارات الرئيس بري تشير إلى تقدم مسارات جديدة في لبنان والمنطقة حيث يعاد رسم الاستراتيجيات وفق حضور عربي تركي واضح من شأنه ملئ الفراغات الهائلة التي حدثت مؤخرا بحيث لا يمكن للبنان البقاء خارج التموضع الجديد حيث يذهب نجما طهران وتل ابيب نحو الأفول لصالح لاعبين جدد، وعلى هذا الأساس كانت زيارتي الرئيس عون إلى كل من واشنطن وانقره وقد سبقه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في نفس الاتجاه إلى حجز مكان لبغداد تحت شمس الشرق الأوسط الجديد رغم ان المعرقل الايراني واحد في بيروت بغداد
زيارة الرئيس عون إلى واشنطن هي لضبط العدوانية الاسرائيلية في الجنوب اللبناني وزيارته إلى تركيا هي لتنظيم الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا وفي كلا الزيارتان أهداف جانبية تتعلق بالاقتصاد
الرئيس ترامب اكد انه بإمكان الرئيس عون ان يطلب ما يريد وقد عرف كيف يستميله في الجانب التركي سبق وأعلنت أنقرة ان امنها القومي يبدأ من حلب وبيروت وهي القوة الصاعدة اقتصاديا وعسكريا، مجمل الحركة العربية التركية اياها تدور وفق الحاضنة السعودية القطرية وقد راكمت الدوحة حضورها وانجازاتها ورصيدها الدبلوماسي الكبير كأحد أبرز الوسطاء في المنطقة والعالم ، إيران من جهتها تحاول تخريب الانطلاقتين اللبنانية وقد تمثلت بهجوم حلفائها الاعلامي في بيروت على الرئيس عون وهو على أعتاب البيت الأبيض وفي العراق ادت صواريخ الحشد الشعبي على السعودية وردة فعل المملكة بالقصف الجوي لمقرات الحشد بالتنسيق مع واشنطن وبغداد إلى تأجيل زيارة الزيدي إلى الرياض مؤقتا، أيضا حاولت إيران تعطيل المسار العراقي التركي عندما رفض وزير النقل العراقي وهب الحسني توقيع اتفاقية طريق التنمية مع تركيا بصورة محرجة بإيعاز إيراني عبر منظمة بدر التي ينتمي إليها ويمثلها في الحكومة العراقية إحدى اذرع إيران العسكرية في العراق.
يدرك الرئيس جوزاف عون أهمية التقاط اللحظة اللبنانية والتي تتطلب خيارات سياسية استراتيجية جريئة وعليه لم يعد بإمكان الدولة اللبنانية وقد قطعت شوطا مهما، التراجع عن الخيار الدبلوماسي والسياسة النشطة في تفكيك الأحجية المزمنة.
ذلك أن المشكلة ليست في من ماتوا او تماثلوا للشفاء بل في من علقوا بين الحياة والموت.




