الفجر الجديد

العلاقة بين العلم والتواضع


بقلم: الاعلامي باسل هيثم كبارة

يُعدّ العلم والتواضع وجهين لعملة واحدة، فلا يكتمل أحدهما دون الآخر. فالعلم الحقيقي لا يقود صاحبه إلى الغرور أو التعالي، بل يزيده تواضعًا وخشية، لأنه كلما تعمّق في المعرفة أدرك اتساع ما يجهله، وشعر بضآلة علمه أمام عظمة الحقيقة واتساع الكون. ومن هنا، يصبح التواضع ثمرة طبيعية للعلم الصادق، ودليلًا على نضجه وعمقه.

إن التواضع يفتح أبواب العلم ويهيئ النفس لتقبّله والانتفاع به، فالمتواضع يتعلّم من كل أحد، ولا يرى في السؤال أو الاعتراف بعدم المعرفة نقصًا، بل طريقًا للنمو والتكمّل. ولذلك يكون علمه مباركًا، مثمرًا، نافعًا له ولمن حوله، لأن الغاية منه ليست التفاخر، بل الفهم والخدمة والرقي.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الجهل كثيرًا ما يقترن بالكبر، إذ قد يظن الجاهل أنه بلغ الغاية، فيتعالى على غيره ويغلق على نفسه أبواب التعلم. وكلما ازداد جهله، ازداد تكبره، لأنه لم يدرك بعد سعة ما يخفى عنه. وهكذا يصبح الكبر حجابًا يمنع صاحبه من رؤية الحقيقة، ويحرمه من نور العلم وبركته.

إن التواضع يرفع صاحبه قدرًا ومكانة، ويجعله أهلًا لحمل العلم وأمانته، بينما يحجب الكبر البركة ويجعل العلم – إن وُجد – سببًا للبعد لا للقرب. ومن هنا تتجلى الحكمة في الجمع بين العلم والتواضع، فبهما يسمو الإنسان فكرًا وأخلاقًا، ويؤدي رسالته في الحياة بوعي واتزان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى