الفجر الجديد

اليونسكو ومركز الخرطوم للتدريب وبناء مجتمعات تخلو من الكراهية

بورتسودان : عثمان الطاهر

حظيت بشرف المشاركة في ورشة مكافحة خطاب الكراهية بمعية عدد من الزملاء والأساتذة الصحفيين الإجلاء بمقر منظمة اليونسكو ببورتسودان بالتعاون مع مركز الخرطوم للتدريب والخدمات الصحفية على مدي ثلاثة أيام خلال الأسبوع المنصرم مضت بسلاسة دار فيها نقاش بإسهاب حول أسباب خطاب الكراهية وآليات التصدي له خاصة في هذا الظرف الحرج الذي تشهده البلاد وما افرزته الحرب من انشقاق وتناحر بين المكونات الاجتماعية الأمر الذي يستوجب العمل على وضع خطط وبرامج استراتيجية من أجل وضع آليات محددة يتم تفعيلها بشكل فوري لتحقيق التعافي والعمل على رتق النسيج الإجتماعي وبناء سودان الغد .

وتزامنت الورشة مع مرور أكثر من عامان ونيف على إندلاع الحرب بالبلاد، مما يعني فعلياً أننا أمام تحدي حقيقي في كيفية بناء مجتمع معافي وسليم من سموم الكراهية خلال السنوات المقبلة، وهذا يؤكد مدي حصافة القائمين على أمر الورشة من مبدأ التفكير خارج الصندوق وترك شأن المعارك الميدانية للقوات المسلحة والنهوض بالمجتمعات ، ومن العلوم ان ذلك يتطلب تضافر الجهود بين المجتمع والحكومة ومنظمات المجتمع وجميع الفاعلين بهدف إشاعة التسامح وروح الأخاء لتعزيز السلم الاجتماعي بين المواطنين والعمل على تعزيز ثقافة قبول الآخر كمنطلق أساسي لتحقيق الترابط بين المكونات الاجتماعية، وإغلاق الباب أمام كل من تسول له نفسه العمل على ذرع الكراهية والفتنة لتحقيق مآرب خفية.

وينبغي على المؤسسات الإعلامية العمل بقدر الامكان على بث رسائل توعوية مكثفة للجماهير والتأكيد على أن السودانيين قادرون على تخطئ الحواجز القبلية والاجتماعية بمختلف اثنياتهم وسحناتهم وأنهم سيواجهون كل من يعمل على تأجيج الصراعات القبلية بحسم وردع عبر تطبيق القوانين الصارمة الأمر الذي أكده أكثر من مرة المشاركون بالورشة من زملاء واساتذة صحافيين بأن القوانين متواجدة لكن يبقي المحك الحقيقي في تنفيذها من قبل المؤسسات العدلية والقضائية.

وأوصت الورشة على ضرورة مكافحة خطاب الكراهية والتصدي له ابتداءً من نطاق المجتمعات المحلية، وشارك إعلاميي ولاية البحر الأحمر بشكل مميز من خلال اثراء النقاش باعتبار أن مدينة بورتسودان نفسها قبل سنوات كانت قد شهدت حالة من التوترات القبلية كادت ان تعصف بالاقليم والبلاد إلى الهاوية  لولا حكمة زعماء المجتمعات المحلية يومها، عموماً يتعين على الجميع على كافة المستويات الرسمية والشعبية حمل شعار معاً لبناء مجتمع خالي من خطاب الكراهية خلال الفترة القادمة ليعم البلاد السلام والامان ومحو الصورة الذهنية السيئة التي رسمها المتربصون وكل يطلقون العنان للكراهية .

وأزجي جزيل الشكر والتقدير والأحترام لمنظمة اليونسكو ومركز الخرطوم للتدريب والخدمات الصحفية لالتقاط زمام المبادرة والعمل على هكذا مبادرات القصد منها رتق النسيج الإجتماعي الذي يعتبر من أكثر التحديات التي تتطلب عملاً مكثفاً لما بعد الحرب، ويحدونا الأمل لتطبيق مخرجات الورشة على الواقع بذات النشاط والهمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى