الفجر الجديدرأي خاص

اهانة الصحافة اللبنانية تعد خرقا للبروتوكول

بقلم: أشرف عبد الخالق
قصر بعبدا، ومن على منبر الرئاسة تحديداً، خرج الموفد الأميركي توماس براك ليصف سلوك الصحفيين اللبنانيين بـ”الحيواني” والفوضوي. لم يكن ذلك زلة لسان ولا انفعالاً عابراً، بل رسالة سياسية واضحة: تكريس صورة لبنان كدولة غير قادرة على ضبط مؤسساتها، وإظهار الإعلام اللبناني بمظهر غير حضاري أمام الرأي العام الدولي، وإحراج السلطة من قلب رمز السيادة الوطنية.

في ميزان الأعراف الدبلوماسية، ما جرى يُعد خرقاً فاضحاً لأصول البروتوكول؛ إذ لا يحق لأي مبعوث أن يهين الصحافة في عقر دارها، خصوصاً من على منبر الدولة المضيفة. ولو انعكس المشهد، ووقف مبعوث لبناني في البيت الأبيض ليصف الإعلام الأميركي بالسلوك “الحيواني”، لكانت النتيجة أزمة دبلوماسية فورية وطرداً بلا تردد.

الحقيقة واضحة: هذه لم تكن كلمات عابرة، بل اختبار متعمّد لمدى استعداد لبنان للدفاع عن كرامته وسيادته.

والرد الأذكى – وفق القواعد الدبلوماسية – يبدأ بـ:
أولاً: بيان رسمي من الرئاسة أو الخارجية يرفض الإهانة ويؤكد احترام لبنان لحرية الصحافة وكرامتها.
ثانياً: استدعاء السفير الأميركي وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية.
ثالثاً: مطالبة الموفد باعتذار علني، ولو لم يأتِ، يكفي تسجيل الموقف لحفظ هيبة الدولة.
رابعاً: إعادة النظر في السماح بعقد مؤتمرات مفتوحة للموفدين داخل القصر الجمهوري، تجنباً لتكرار المشهد.

الكرامة الوطنية لا تُقاس بحجم الدول بل بصلابة ردّها، لبنان ليس ساحةً للإهانات ولا منصةً لإملاءات وقحة.
ومن يظن غير ذلك، فليُدرك أن احترام لبنان ليس خياراً… بل قاعدة لا حياد عنها وأي صمت على الإهانة يتحوّل سريعاً إلى قاعدة تعامل مستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى