مشروع مدرّج بحري على كورنيش الميناء: خطوة صغيرة بتأثير حضري كبير


بقلم د. يحيى نبيل كبارة
في ظل التحديات الاقتصادية التي يمر بها لبنان، تبرز الحاجة إلى مشاريع حضرية ذكية، منخفضة الكلفة، وقادرة على إحداث أثر ملموس في حياة الناس. من هذا المنطلق، تطرح فكرة تطوير جزء محدود من كورنيش الميناء عبر إنشاء مدرّج بحري بسيط، كحل عملي يجمع بين الجمالية والوظيفة الاجتماعية.
لا تقوم الفكرة على إعادة تأهيل الكورنيش بالكامل، بل ترتكز على تنفيذ مدرّج (درج عريض) بمحاذاة البحر، يمتد على طول يقارب 100 متر. هذا المدرّج يمكن أن يشكّل مساحة عامة متعددة الاستخدامات، حيث يتيح للزوار الجلوس براحة، والاستمتاع بفنجان قهوة، ومشاهدة البحر والغروب، في بيئة مفتوحة وآمنة تعزز من جودة الحياة في المدينة.
تكمن أهمية هذا المشروع في بساطته. فهو لا يتطلب بنية تحتية معقدة، بل يعتمد على تصميم مدروس يراعي الانسجام مع الطبيعة البحرية للموقع. كما يمكن أن يتحول إلى نقطة جذب اجتماعي وسياحي، تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، وتشجع على التفاعل المجتمعي في فضاء عام مفتوح.
أما من حيث الكلفة، فتُظهر التقديرات أن المشروع قابل للتنفيذ ضمن نطاق مالي مقبول. ففي حال اعتماد خيار اقتصادي قائم على الخفّان وصب الإسمنت مع تشطيب بسيط، قد تتراوح الكلفة بين 20,000 و35,000 دولار. أما في حال اختيار تنفيذ متكامل باستخدام الخرسانة مع تلبيس بالحجر أو البلاط وإضافة نظام إضاءة، فقد تصل الكلفة إلى ما بين 60,000 و120,000 دولار. هذه الأرقام تؤكد أن المشروع ليس بعيد المنال، حتى في ظل الإمكانيات المحدودة.
وفي ما يتعلق بالتمويل، تتوفر عدة خيارات يمكن أن تسهم في تحقيق المشروع، منها الشراكة مع البلدية، أو دعم رجال الأعمال المحليين، أو مساهمة الجمعيات الأهلية، إضافة إلى إمكانية جذب رعاة من القطاع الخاص مثل المقاهي أو الشركات. كما يمكن اعتماد مبدأ التنفيذ المرحلي، عبر البدء بمسافة محدودة (30 مترًا مثلًا) وتوسيع المشروع لاحقًا.
إن القيمة الحقيقية لهذا الطرح تكمن في رسالته الأساسية: ليس بالضرورة أن تكون المشاريع ضخمة ومكلفة لتُحدث فرقًا. أحيانًا، فكرة بسيطة، مدروسة بعناية، يمكن أن تعيد الحياة إلى مساحة عامة، وتمنح المدينة بُعدًا إنسانيًا وجماليًا جديدًا.
ختامًا، تبقى هذه المبادرة دعوة مفتوحة لكل المعنيين بالشأن العام—من مسؤولين محليين، وفعاليات اقتصادية، ومجتمع مدني—للنظر بجدية في مشاريع مماثلة، تُسهم في تحسين المشهد الحضري، وتعزز من انتماء الناس إلى مدينتهم.
مشروع صغير… لكن أثره كبير.




