جريمة بحق أمن طرابلس البيئي .. فمن المسؤول ؟

تحقيق خاص الفجر الجديد
طرابلس الفيحاء العابقة بزهر الليمون اصبحت ذكريات نتحدث عنها بحرقة تدمع العيون من روائح النفايات المنتشرة على مداخلها الشرقية وحرائق النحاس وبؤر النفايات التي تحيل سماء طربلس الزرقاء الى سوداء ورائحتها من الزهر الفواح الى النتانة وروائح الامراض التي قد تنتشر نتيجة هذه الجريمة البيئية بحق طرابلس مما يهدد امنها البيئي والاجتماعي فمن المسؤول ؟
اجرينا دراسة استقصائية سريعة ما بين مشاهدات واستمزاج اراء ومقربون من اصحاب القرار فكانت النتيجة صادمة سنحاول ان ننقلها اليكم عسى من صحوة ضمير تنقذ المدينة الفيحاء .
على مدى سنين طويلة كانت شركة لافاحيت هي المسؤولة عن كل ما يتعلق بأمور النظافة العامة في مدينة طرابلس وضواحيها اي كل المناطق التي تقع ضمن اتحاد بلديات الفيحاء لكن الازمة الاقتصادية في البلاد اثرت بشكل سلبي على ادائها مما ادى الى ظهور النفايات في اماكن مختلفة من المدينة بشكل مؤذي للنظر والصحة.
هناك عدة مشاكل من وجهة نظر الشركة، المدينة كبرت وتوسعت والشركة تغطي جغرافيا من القلمون الى البداوي مرورا بطرابلس والميناء وحكما ابي سمراء والقبة والتبانة و المشكلة الاساسية هي ان بلديات الأقضية المحيطة بطرابلس والتي اغلقت مكباتها اتجهت كلها نحو طرابلس ولكن بطريقة عشوائية غير منظمة فأصبحت ترمي بنفاياتها على جوانب الطرقات قريبا من مداخل المدينة فمثلا الفوار ترمي على مداخل البداوي، وزغرتا ترمي في مجدليا، والكورة على مداخل ابي سمراء وادي هاب، والبحصاص خلف الجامعة العربية في الميناء، حيث لا حسيب ولا رقيب فهي مناطق غير مأهولة وبعيدة عن الأعين.
النفايات التي تأتي من الاقضية المجاورة لطرابلس يتم رميها في اماكن محددة ثم يتم نقلها ليلا الى طرابلس ولغاية الآن لم يردعهم احد ولم يتخذ اي تدبير بحق البلديات المسؤولة ولا بحق اصحاب الشاحنات الذين ينقلونها بسرية بالاتفاق مع هذه البلديات وهو امر مربح لهم ، فمثلا منطقة الضم والفرز خلف مستشفى السلام يوجد عدة مستوعبات والمنطقة شبه خالية لكننا دائما نجدها مليئة بالنفايات ، فمن اين اتت ؟
ان انتشار النفايات خارج المستوعبات سببها هو ان الناس كانت تستخدم اكياس للنفايات وكان يسهل على العمال نقلها اما اليوم معظم الناس ترمي النفايات بدون توضيبها مما يؤدي الى اضاعة الوقت فمن غير المعقول ان كل نقطة تجميع تحتاج الى نصف ساعة لتنظيف محيط المستوعبات في نقطة واحدة، وذلك لان السيارة المخصصة لنقل النفايات عندها فترة زمنية محددة من السادسة صباحا الى الواحدة ظهرا ومن الخامسة مساء الى الثانية عشرليلا ولذلك فان النفايات الغير موضبة بأكياس ومرمية على الارض لا يمكن ازالتها بطريقة كاملة بسبب ضيق الوقت ، و المشكلة الحقيقية تتعلق بالنكيشة ( جامعوا البلاستيك والكرتون ) حيث اصبح هناك ما يقارب ٥٠٠ الى ٦٠٠ نكيش في المدينة يبحثون عن البلاستيك وغيرها من المواد الصالحة للبيع فيقومون بنبش الاكياس ورميها خارج المستوعبات لا سيما بالقرب من المقاهي والمطاعم ولا رقيب ولا من منعهم و هذا من اختصاص السلطة الاجرائية الي تستطيع حصرهم واجبارهم على اعادة النفايات الى مكانها.

هؤلاء يبيعون البلاستيك والكرتون والزجاج لجهة معينة لها مكان محدد ومعروف ولكن هذا ليس ذنب من يشتري ولكنه حتما ذنب السلطة الرقابية المتجسدة بالبلديات والاتحاد . وبكل بساطة بامكان البلدية ان تنظم هذا الامر الذي بدأ بالتزايد في المدينة منذ أزمة كورونا والدولار حيث انه اصبح مصدر رزق لعائلات كثيرة، وبالتنظيم والمراقبة نحمي المدينة من هذه المناظر السيئة وبؤر الامراض الي تهدد امن طرابلس البيئي .
ومن المشاكل ايضا في المناطق الراقية حيث يوجد نواطير للمباني وموظفون في المطاعم وهم ايضا يرمون النفايات الغير موضبة بأكياس ليلا الى جانب المستوعبات والخطير والمكلف جدا هو المواد العضوية والزيوت االلازمة لتنظيف الارض من مخلفات الطعام والسوائل التي تصدر روائح كريهة .
ولا ننسى ايضا في بعض المناطق البعيدة نسبيا عن مرمى النظر مثلا بين مسجد السلام والمعرض تمت سرقة المستوعبات وهناك من يأتي بالنفايات من خارج المدينة ويرميها في تلك النقطة الغير مراقبة .
وبموضوع ذات صلة هناك بؤر تحرق لاسنخراج النحاس والنفايات مما يؤدي الى انتشار دخان وروائح مزعجة ورغم انه قد صدر عن وزير الداخلية والبيئة تعميم لازالة مخلفات الحرق فورا ولكن الامر يتكرر يوميا وايضا لا رقيب ولا حسيب .
بالنسبة لوضع شركة لاففاجيت القانوني هناك تمديد حصل لمدة سنتين و شارف الآن على نهايته وقد خاطبت الشركة اتحاد البلديات لاجراء اللازم وبحسب معلوماتنا لا توجد عقود جديدة حاليا (هناك من يريد بالطبع الاستيلاء على العقد لاجل التوظيفات والمحسوبيات،ولكن ان زاد عدد الموظفين غير المنتجين فهذا بالطبع سيؤثر سلبا على اي شركة )
اما بالنسبة لنقص العمال لدى الشركة المشغلة فيعود سببه الى الوضع الاقتصادي في البلد الذي ادى الى تدني الراوتب نسبيا بعد الازمة الاقتصادية، اضف الى ذلك ان وزارة العمل امرت بتسريح اكبر عدد من العمال السوريين الذين كانوا يغطون النقص في عدد العمال .
يرى مقربون من شركة لافاجيت ان امكانيات الشركة تقلصت حيث باتوا عاجزين عن تأمين معدات جديدة بسبب الكلفة العالية وفي هذا الاطار اعلنت الدولة انها عاجزة عن تأمين اي معدات جديدة لذلك عمدت للتمديد للشركة الحالية وهذا برأي البعض اقل الخسائر للبلد والبلديات والدولة، فلماذا يعارض البعض التمديد، في حين ان بامكانهم الاعتراض في حال وجود خلل او تقصير ويمكن للبلدية اتخاذ اي اجراء بحق الشركة اي ان البلديات لديها سلطة رقابة وتفتيش وبامكانها في حال وجود اي اعتراض على سير العمل تسطير مخالفة بحق الشركة فهل هذا يحصل ؟
فإذن التقصير من البلديات موجود وحاصل وهو عدم القيام بدورها الرقابي والاجرائي على تقصير الشركة من جهة وعلى عمال النكيشة وعلى الشاحنات التي ترمي النفايات في طرابلس من خارجها ، والتقصير من الوزارة هو بعدم كف يد بلديات الجوار عن رمي النفايات على مداخل المدينة مما يسئ الى تاريخها وحاضرها ومستقبلها.
ولكن للامانة نقول ان المسؤول الاول هو المواطن واصحاب المطاعم الذين يرمون النفايات دون توضيب وهذا ايضا يستدعي اجراء المخالفات وتفعيل الرقابة ..
فالى متى نبقى رهينة جهل مواطن وتقصير بلديات وتقاعس شركات ؟
نحتاج الى لجنة تحقيق من فعاليات المدينة لتحديد المسؤوليات وعرضها على الناس واتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية طرابلس واهلها .
فهل من مجيب ؟




