خاص الفجر الجديد

حب ام تجارة

بقلم نعمت اكومه

فالنتاين، أو القديس فالنتاين، هو شخصية تاريخية مرتبطة بعيد الحب الذي يُحتفل به في الرابع عشر من شباط من كل عام. تختلف الروايات حول هويته الحقيقية.

ليس هناك حكاية ثابتة عن هذا القديس ففي حين ذكر ان فالنتين كان كاهنا مسيحيا عاش في القرن الثالث الميلادي في روما خلال حكم الامبراطور كلاوديوس الثاني حيث كانت الوثنية هي السائدة، وكان كل من يدين بالمسيحية او يمارس احد اسرار الكنيسة يعاقب، وكان فالنتاين يزوج العشاق المسيحيين فيما بينهم حيث كان سر الزواج في المسيحية موجودا في ذلك الوقت، وبسبب ذلك اعتقلته السلطات الرومانية وحكمت عليه بالإعدام، فاشتهر منذ ذلك الوقت بأنه شهيد الحب والعشاق لأنه ضحى بحياته لأجل سر الزواج.

وتحتفل الكنيسة الكاثوليكية مع بعض الكنائس البروتستانتية بذكراه في يوم 14 شباط بينما تحتفل الكنائس الأرثوذكسية بذكراه في يوم 30 تموز.

وهناك روايات أخرى كقصة حبه مع ابنة سجانه التي كانت تزوره في السجن والتي قيل انه كتب لها رسالة وقعها من “حبيبك فالنتاين”، وقصة أخرى تقول ان فالنتاين كان يساعد المسيحيين على الهروب من السجون الرومانية حيث كانوا يتعرضون لأشد أنواع التعذيب والاضطهاد وعندما كشف امره اعتقل وعوقب بالاعدام.

اما الاحتفال بعيد الحب فهو في الاساس مهرجان وثني روماني يدعى “لوبركاليا”، استبدل بذكرى اعدام فالنتاين لتعزيز القيم المسيحية، ثم تحول عيد الحب من مناسبة دينية إلى مناسبة عالمية للتعبير عن الحب والرومانسية.

في العصور الوسطى، بدأ تقليد تبادل الرسائل الرومانسية، وارتبط هذا اليوم بتزاوج الطيور في منتصف شباط، ومع مرور الوقت، أصبحت الورود الحمراء والبطاقات المزخرفة والشوكولا رموزا رئيسية لهذا العيد .

ان الغرب دائما ما كان يبحث عن مناسبات لاستغلالها اقتصاديا، فكما اوجد شخصية بابا نويل واسبغ عليها الطابع الديني الا انه يعود بشكله وتوقيته الى زمن الوثنية زمن الملكة سميراميس التي توفي زوجها الملك فكانت تزعم ان زوجها في هذا التاريخ يتمثل بشجرة ويأتي الناس ويجدون الهدايا والطعام تحتها في محاولة منها للحفاظ على ديمومة حكمها.

كذلك خرافة الديناصورات حيث انه لم يكن للغرب اي تاريخ او حضارات قديمة يعتمدون عليها لانشاء المتاحف بخلاف مصر وبابل والدول العربية وحضارة المايا فأوجدوا بدعة الديناصورات وهي محض خرافة ليجعلوا الناس تزور المتاحف، دون التطرق أيضا لأكذوبة الصعود الى القمر التي نفاها الكثير من العلماء ورواد الفضاء.

عيد الحب هو مناسبة تجارية بامتياز، فإذا كانت الأسطورة تشير إلى أن فالنتاين هو أول من كتب بطاقة هيام لابنة السجان، فالواقع أن هذه البطاقات عرفت شعبياً في العصور الوسطى، وتفيد الإحصائيات حاليا بأنه يشهد تبادل ما يقرب من 150 مليون بطاقة تهنئة سنوياً، ما يجعله العيد الثاني شعبية في إرسال البطاقات بعد عيد الميلاد.

عيد الحب يعتبر من أكثر المناسبات التجارية ربحية على مستوى العالم، حيث ينفق المستهلكون مليارات الدولارات سنويا على الهدايا والاحتفالات المرتبطة بهذه المناسبة.

فمثلا بلغ حجم الإنفاق العالمي في عيد الحب في العام 2024 حوالي 14.2 مليار دولار، ويتوقع ان يصل الانفاق في الولايات المتحدة وحدها، الى 27.5 مليار دولار في عام 2025.

اما أكثر الهدايا شيوعا فهي الشوكولاتة اذ تُعتبر الهدية الأكثر شعبية، حيث يشتريها 44% من المستهلكين، والزهور حيث يتم شراء 250 مليون وردة خصيصًا لعيد الحب، مع تفضيل 64% من الرجال لشراء الزهور لشركائهم ، اما المجوهرات فقد تم إنفاق 6.4 مليار دولار على شرائها في عام 2024، مما يجعلها واحدة من أكثر الهدايا تكلفة .

هذا ناهيك عن التسوق عبر الانترنت الذي زاد بنسبة 21% خلال عامي 2023، 2024 وكذلك الانفاق على السهرات حيث بلغ متوسط تكلفة العشاء الرومانسي حوالي 121$.

وتعتمد الشركات على الحملات الإعلانية التي تركز على الحب والرومانسية لزيادة المبيعات حيث يساهم عيد الحب في تحفيز الاقتصاد من خلال زيادة الإنفاق على القطاعات المختلفة مثل التجزئة، الضيافة، والسياحة .عيد الحب ليس مجرد مناسبة رومانسية، بل هو حدث اقتصادي ضخم يؤثر على العديد من القطاعات.

مع تطور العادات الاستهلاكية وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا، تتغير طرق الاحتفال بهذه المناسبة، لكنها تبقى فرصة كبيرة للشركات لتعزيز مبيعاتها وزيادة أرباحها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى