الفجر الجديد

الحرب ببعدها الاقتصادي،

خسائر اسرائيل مئات مليارات الدولارات

خاص الفجر الجديد
بقلم الخبير د. محمد سلطان

شهد اقتصاد اسرائيل منذ تسعينات القرن الماضي عصرا من الازدهار والرفاهية نتيجة الحروب والتحولات الدولية وجعلت اسرائيل شريكا مباشراً في الاقتصاد العالمي، وما تبع ذلك من اخراج منظمة التحرير الفلسطينية والتحرر من تكاليف قطاع غزة والضفة الغربية والقائها على كاهل السلطة الفلسطينية ، مما ساعد اسرائيل على توسيع علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية على المستوين الاقليمي والعالمي وجعلها جاذبة للاستثمارات الاجنبية حيث احتلت اسرائيل اعتبارا من 2012 المرتبة 16بين 187 دولة على مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة وهذا ما جعلها في فئة متطورة جدا اقتصاديا وانمائيا.
بداية الانهيار الاقتصادي لدولة اسرائيل
بدأت الحرب في 7 تشرين الاول 2023 بعد عملية طوفان الأقصى وها هي توشك على اكمال سنة كاملة ، والسؤال هنا ما هي تداعيات الحرب على الاقتصاد الاسرائيلي؟
يعتمد الاقتصاد الإسرائيلي على دافعين أساسين للنمو هما اولا التكنولوجيا حيث التركيز الاساسي هو على الصناعات ذات التقنية العالية والتي تدعمها صناعة رأس المال الاستثماري القوي ، وقد كانت الوجهة الاولى للاستثمار الاميركي خارج الولايات المتحدة واول مركز للبحث والتطوير خارجها (شركات ابل انتل ومايكروسوفت) والتي تبقى في منأى نسبياً عن تأثيرات الحرب، وثانيا الأسلحة المزدهر إنتاجها خلال كل حرب ، لكن المحركات الاقتصادية الأخرى مثل السياحة والزراعة والبناء تضعف واحدة تلو الأخرى ،اذ كانت وجهة سياحية لأكثر من 3.5 مليون سائح سنويا منذ 2012 فيما زار إسرائيل 500 ألف سائح بين كانون الثاني وتموز الماضي ، وهو ربع عدد السياح في الفترة ذاتها من العام السابق ، وفق أرقام وزارة السياحة الاسرائيلية ، وهذا ما اثر على مدخول عائلات بأكملها حيث كان المرشد السياحي يتقاضى ما يقارب 4000 دولار شهرياً وتدنى لبضع مئات والبعض اصبح عاطلاً عن العمل هذا عدا عن الخسائر بملايين الدولارات لشركات السياحة.
في تل أبيب باتت أعمال الإنشاء معلقة في ظل توقف استكمال بناء ناطحات السحاب ومشاريع النقل، مع ما يرافق ذلك من صرف للعمال وزيادة معدل البطالة.
اما بالنسبة لبورصة تل أبيب والتي اصبحت في صدارة قائمة الخاسرين من الحرب والتصعيد في قطاع غزة مع هروب رؤوس الأموال من السوق، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب التي لا يبدو لها انتهاء قريب بفعل سياسة نتن ياهو، فقد أظهرت المؤشرات الفنية اتجاه بيعي قوي على كافة الأسهم المتداولة في السوق،
في تقرير بثته القناة 12 الاسرائيلية مؤخرا يتضح ان اسرائيل على عتبة أزمة اقتصادية عميقة بسبب الانفاق الحربي وهذه الأزمة أدت الى تضخم مالي وعجز في خزينة الدولة ، يشير التقرير ايضا الى ان اسرائيل انفقت حتى الآن ما يزيد عن 100 مليار دولار على الحرب ، دون الحديث عن الانفاق الغير مباشر والخسائر الاقتصادية ، وتوقف النمو الاقتصادي في العديد من المرافق الاقتصادية لا سيما قطاع التكنولوجيا والتقنية العالية وتضررت الشركات والمصانع وتعطلت التزاماتها بفعل حصار الحوثيين وكلفة النقل والتأمينات وذهاب العمال الى التجنيد .
وبحسبة بسيطة للإنفاق على الحرب فإنه يفوق ما تعلنه اسرائيل بأرقام خيالية ، فدبابة ميركافا مثلاً التي يقدر سعرها بحوالي 6 ملايين دولار،

وصل تعداد ما دُمِّر كليا أو جزئيا منها بالمئات على ارض غزة وحدها ، بالإضافة لناقلات الجند النمر التي يبلغ ثمنها نحو 3 ملايين دولار ايضاً لم تسلم من ايدي المقاومين ،

وفق بيان كتائب القسّام نحو أكثر من 700 آلية عسكرية بين ميركافا والنمر وغيرها اصبحت غير صالحة بعد استهدافها المكثف من قبل صواريخ ياسين والكورنيت ، ولا ننسى تكلفة الجرافة D9R التي تصل الى مليون دولار لكنها ايضا استهدفت ودمر العشرات منها .
بالانتقال من الارض الى الجو فعلى سبيل المثال تكلفة Mq 30المسيرة مليون دولار وقد تم اسقاط العشرات منها بين لبنان وسماء غزة ، اما اذا اردنا التحدث عن سرب الطيران الحربي تحتاج ساعة واحدة لطلعة مقاتلة “إف-16” إلى 16 ساعة من الصيانة وما يقرب من 27 ألف دولار، و يتراوح سعر صاروخ الF16 الثقيل بين 25 الى 60 مليون دولار وقد اسقطت اسرائيل على غزة ولبنان وسوريا واليمن عشرات الآلاف من هذه الصواريخ ، سعر المقاتلة الأميركية F35 لا يقل عن 77.9 مليون دولار وتقدر تكلفة الساعة التشغيلية 40الف دولار فكم طلعة وغارة نفذت اسرائيل خلال هذه السنة

، واضف لذلك تكلفة صاروخ 2000 رطل الاميركي المخترق للتحصينات عشرات ملايين الدولارات .


تستخدم إسرائيل في التصدي لصواريخ المقاومة 3 أنظمة متكاملة للدفاع الجوي؛ وهي:
القبة الحديدية /نظام أرو (السهم) /مقلاع داود.
التكلفة الإجمالية لتطوير النظام وتصنيعه ونشره وصيانته غير معروفة ، لكن من المحتمل أن تصل إلى مليارات عدة حسب ما ذكرت منصة أكسيوس ، وبحسب ما ذكرت وكالة أنباء رويترز، فإن الاف الصواريخ اطلق على اسرائيل وتم التصدي الى 9 آلاف صاروخ ، أو محاولة اعتراضها بواسطة القبة الحديدية، ويقد ثمن الصواريخ الاعتراضية حيث يبدأ من 50 الف ليصل الى 700 الف و مليون دولار ثمن صاروخ مقلاع داوود.
بحسب خبراء مالا يقل عن 1000 غارة نفذها الطيران الحربي اما المسيرات فنفذت عشرات الاف الغارات .
انها لعبة عض الاصابع ، فيما تحقق اسرائيل انجازاتها بالقتل والتدمير والارض المحروقة ، يتساءل البعض كيف تستطيع اسرائيل تحمل كلفة الحرب في الشرق الاوسط وحدها فيما يتردد عن الحوار بين بايدن ونتن ياهو ان بايدن اخبر نتن ياهو عدم مقدرة اميركا الآن تحمل كلفة الاسناد الحربي فهي منغمسة في حرب اوكرانيا فكان جواب نتن ياهو ” لا ترسل رصاصة لا تقبض ثمنها ” فمن يعين اسرائيل في حروبها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى