الفجر الجديدلبنان

طرابلس ضحية دولة عاجزة، أغنياء صامتون، ومنظمات بلا أثر

بقلم أحمد خالد يافاوي

إلى كل الشعب اللبناني، ولكل العرب في كل مكان، إلى كل ما زال يؤمن أن الإنسان أغلى من الصفقات ومن الحجر
إن ما يجري في طرابلس ليس مأساة محلية بل فضيحة دولة كاملة تُدار بالإهمال والفساد الممنهج وتُغطّى بالصمت والتواطؤ. مدينة هي الأفقر على المتوسّط وفيها بعض أثرى أثرياء لبنان ،أبنية عمرها مئات السنين تُترك لتنهار فوق رؤوس ساكنيها، والدولة تتفرّج ثم تُحمّل الفقراء وزر فقرٍ صنعته سياساتها، وكأن الحرمان قدر لا قرار. كل أثرياء طرابلس مسؤولون بقدر ما الدولة مسؤولة ،من راكموا الثروات وتركوا أهل مدينتهم تحت أسقف متصدّعة شركاء بالصمت، والمال الذي لا يحمي أهله هو مال بلا شرف.
نحمل كل الوزارات والبلديات كامل المسؤولية، التقارير موجودة والخرائط معروفة، والخطر مُعلن، ومع ذلك لا قرار ولا تمويل ولا حماية.
وإلى دار الفتوى وكل المرجعيات الدينية نتوجه : الصمت تقصير، والكلمة التي لا تُقال تصبح شريكة في الجريمة، المطلوب موقف ضاغط يفرض الحلول ويحمي الناس لا بيانات تعزية
.نطالب فورًا بإخلاء إلزامي لكل الأبنية المهددة بالسقوط وتأمين مساكن بديلة عاجلة، مساكن جاهزة أو مساكن شعبية تُقام على أرض الدولة بقرار طوارئ، ووقف سياسة انتظار الكارثة التالية لأن الأرواح لا تُدار بالمهل. أما إن كانت الدولة لا تعترف بواجباتها، ندعو طرابلس وكل لبنان إلى العصيان المدني السلمي كصرخة حياة في وجه الفساد والإهمال، لا صمت بعد اليوم ولا تطبيع مع الموت البطيء، لتُحاصر الإدارات بالإرادة الشعبية وتُفرض الحلول حين تعجز الدولة أو تتواطأ
وإلى المرشحين الذين يشترون أصوات الناس والضمائر بأموالهم بدل هدر المال على شراء الأصوات، سارعوا إلى أهلكم في طرابلس، ارفعوا الأنقاض من فوق رؤوس أبناء مدينتكم لترفعكم طرابلس. شبعنا استغلالًا وشحنًا طائفيًا ومواسم انتخابية تُتاجر بالفقر. أمّا للـNGOs فنقول: حان الوقت أن تُصرف الأموال القادمة من الخارج في خدمة الناس لا في استخدامهم، في إنقاذ البيوت وتأمين السكن الآمن، لا في تحويل البؤس إلى صورة أو مشروع دائم.
طرابلس لن تموت بصمت.
9 شباط 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى