لبنان وتركيا من السلطنة الى الجمهورية

بقلم الخبير د.محمد سلطان
قرون خلت قبل 1923 كان تاريخ العلاقة بين لبنان بتسمياته المختلفة والسلطنة العثمانية تاريخ لا يخلو من الود وكان لعدد من السلاطين من ال عثمان دور كبير في ازدهار عدة مدن وبلدات في لبنان مثل جونية وساحل علما وطبعا طرابلس وغيرها حتى ما قبل التحول من السلطنة الى الجمهورية ، اعني زمن المتصرفية ، فقد كان للسطنة مراعاة خاصة لوضع لبنان الديموغرافي ورغم ان البعض يحاول استغلال المأساة التي تعرض لها الشعب الأرمني واتهام السلطنة العثمانية بها الا ان الواقع في سوريا ولبنان يقول غير ذلك فمن جهة ان الشعب الارمني الذي نزح هروبا من المجازر لم يذهب الى اوروبا فقد احتمى بدول السلطنة العثمانية كسوريا ولبنان ومن جهة سياسية لا يمكن ان نغفل ان احد ابرز المتصرفين في لبنان اوهانس باشا قويوموجيان كان ارمني وقبل منصبه في المتصرفية على جبل لبنان كان في الخارجية للدولة العثمانية ، لن اطيل في الحديث عن هذا الامر فارشيف وزارة الحرب البريطانية تظهر من ارتكب المجازر بحق الارمن وقطعا ليست السلطنة العثمانية وهذا ما ذكره الرئيس اردوغان في اكثر من مناسبة.
ما بعد 1923 وتحول تركيا من سلطنة تحكم اجزاء واسعة من اسيا واوروبا وافريقيا الى جمهورية بنظام برلماني لم تختف علاقة الود مع تركيا الحديثة تجاه لبنان ولطالما كانت مواقفها وابوابها مفتوحة لكل ابناء لبنان ، اكثر من ثلاثون اتفاقية تعاون بين تركيا ولبنان ، وايضا الاغاثة التركية عبر مؤسساتها الحكومية مثل التيكا او عبر اوقافها الخاصة مثل ihh او حجر الصدقة او الهلال الاحمر التركي فهي حاضرة الى جانب معاناة الشعب اللبناني حتى الفلسطيني والسوري النازح الى لبنان فإن تركيا حاضرة ولا يمكن انكار ذلك ، وخلال العشر سنوات الاخيرة وما قبلها فأن تركيا مقصد سياحي وتجاري الى محتلف طبقات الشعب اللبناني حتى انه بلغ في احد السنوات تسجيل دخول 2 مليون لبناني الى تركيا خلال سنة واحدة كوجهة للسياحة والتجارة .
اما العلاقة الرسمية بين تركيا ولبنان فلطالما حرصت تركيا على احترام السيادة اللبنانية وبناء العلاقة مع الجهات الرسمية في لبنان ورغم ان كثير من السياسين او المجموعات رغبت بالتقارب مع النظام في تركيا الا ان تركيا ومع حفاوتها في استقبال المؤتمرات والشخصيات على الصعيد المؤسساتي الا انها تقارب الملف اللبناني بدقة عالية ولا تتصرف الا وفق الاعراف الدولية واحترام سيادة البلدين وهذا ما يشعر به اي حاكم او رئيس لبناني .
بعد التطور في الملف السوري ودعم تركيا لبناء سوريا جديدة وبعد التطور في الملف الفلسطيني والاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان مجددا ظهرت تقارير اخبارية واعلامية ومعظمها من جهات اعلامية ليس لديها تحفظ مع الدور الاسرائيلي وبدأت هذه التقارير المفبركة بطروحات مثل ان سوريا سيكون لها تدخل عسكري في لبنان وليس بعيد عن دور تركي وتقارير اخرى تتحدث عن مليشيات ومعسكرات تدريب تشرف عليها تركيا في شمال لبنان ، و رغم ان الرئاسة السورية اكدت عدم رغبتها للتدخل بالشأن اللبناني ورغم ان التقارير الامنية اكدت عدم وجود اي معسكرات او تدريب او تدفق اسلحة من تركيا الا ان الاعلام الصهيوني الذي يخاف من دور تركي رسمي ضمن اطار خطة دولية في جنوب لبنان كأن تكون هناك قوات دولية من ضمنها تركيا لتحل محل اليونيفل للوقوف بين لبنان جيش الاحتلال هذا الدور يرعب اسرائيل لدرجة ان تعمد الى تشويه صورة تركيا داخل لبنان وربما لاحقا افتعال احداث او قلائل لتعكير العلاقة بين لبنان وتركيا .
ان الوعي والدبلوماسية التركية تعي تماما اهمية الوضع وتتصرف بحكمة ولكن الخشية من الاختراق داخل اروقة السياسة اللبنانية التي تتعاطى مع الامر عادة وفق مصالح الخارج وليس مصالح لبنان لا بل ان تأثير قوى مثل اميركا والسعودية وايران وفرنسا وحتى اسرائيل قد يكون اقوى وضد ارادة الشعب اللبناني لكنه نافذ بحكم الامر الواقع .
العلاقة التركية اللبنانية تقف على ارض صلبة وارث عائلي ووقفي وهي تستطيع ان تصمد امام موجات من التشويه والمحن لكن السؤال هل لبنان يستطيع الصمود في عين الاعصار دون وجود اصدقاء من الدول المجاورة مثل سوريا وتركيا ومصر والاردن ليتعافى من جراح الحرب الاهلية المفتعلة ومن جراح نكبات الاحتلال ومن جراح التدخلات الغير محسوبة ، هذه الجراج انهكت لبنان منذ اكثر من خمسة عقود والعلاقة مع حلفاء مخلصين مثل الحكومة التركية سيساعد في الشفاء والوقوف في وجه الاعصار




