
بسم الله الرحمن الرحيم
بعون الله تعالى وتوفيقه، استكملت ثانوية الإصلاح الإسلامية احتفالاتها بانطلاقة العام الدراسي التاسع والأربعين، فأقامت لقاءً تربويًا احتفاليًا لطلاب الصفوف الثالث والرابع والخامس الابتدائية، وذلك صباح يوم الاثنين الموافق 21 أيلول 2026، على مسرح الثانوية، بحضور المدير العام الأستاذ محمد خالد الميقاتي، وحشد من أفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية، وطلاب الصفوف المذكورة.
استُهلّ الاحتفال بتلاوة عطرة من آيات القرآن الكريم تلاها الأستاذ محمود صافي، أعقبها نشيد الإصلاح، ثم عُرض فيلم وثائقي استعاد جانبًا من أبرز النشاطات والمحطات التربوية والتعليمية التي شهدها العام الدراسي المنصرم، كما استمع الطلاب إلى أنشودة «بالدين تعلي صرحها الإصلاح» بما تحمله من مضامين إيمانية وتربوية تعبّر عن هوية الثانوية ورسالتها.

بعد ذلك، ألقى المدير العام الأستاذ محمد خالد الميقاتي كلمة تفاعلية توجيهية خاطب فيها الطلاب بلغة قريبة من أعمارهم، مستعينًا بالأمثلة والمواقف والمقاطع المرئية؛ بهدف غرس جملة من القيم والعادات التي تعينهم على بداية دراسية جادة وناجحة.
واستهل الميقاتي حديثه بالتأكيد أن النجاح لا يصنعه الكسل ولا التمني، وإنما الجد والمثابرة والعمل، موضحًا أن الطالب المجتهد يظل حريصًا على تطوير نفسه وتحسين أدائه، وأن العلم الحقيقي يولّد في صاحبه التواضع ولا يدفعه إلى التعالي على الآخرين. وضرب لذلك مثالًا بالسنبلة الممتلئة بالحب التي تنحني بثقل ثمرها، في حين تبقى الفارغة شامخة؛ في إشارة إلى أن قيمة الإنسان لا تكون بمظهره أو بطوله أو شكله، وإنما بما يحمله من علم وأخلاق ومعرفة.
وشدد على ضرورة احترام الاختلاف بين الناس، وألا يجعل الطالب من الطول أو القصر أو اللون أو الهيئة سببًا للسخرية أو الانتقاص من زملائه، داعيًا إلى بناء شخصية الطالب على الاحترام والتواضع والثقة بالنفس، وإلى أن يكون التنافس الحقيقي في العلم والخلق والاجتهاد.

وتوقف المدير العام عند واحدة من أبرز التحديات التي تواجه أبناء هذا الجيل، وهي الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، موضحًا أن الوقت رأس مال الإنسان، وأن بعض الطلاب يهدرون ساعات طويلة في التصفح والمحادثات والألعاب، في الوقت الذي يستطيع فيه آخرون استثمار الساعات نفسها في حفظ القرآن الكريم أو القراءة أو تنمية المهارات واكتساب المعارف.
وأشار إلى أن الوقت أشبه بالتربة؛ فما يزرعه الإنسان فيها يحصده لاحقًا، فمن زرعها علمًا وقراءةً وعملًا أثمرت معرفةً ونجاحًا، ومن أهدرها في الملهيات عاد عليه ذلك بالتقصير والتراجع. ودعا الطلاب إلى إدراك قيمة أعمارهم منذ الآن وعدم الاستهانة بصغر السن، مؤكدًا أن «العلم في الصغر كالنقش في الحجر»، وأن المعارف والمهارات التي يكتسبها الطفل في سنواته الأولى تترك أثرًا راسخًا في شخصيته ومستقبله.
وانتقل الميقاتي بعد ذلك إلى تقديم مجموعة من الإرشادات العملية حول المذاكرة الصحيحة، فدعا الطلاب إلى تخصيص مكان واضح ومنظم للدراسة، والجلوس إلى طاولة مناسبة بعيدًا عن السرير ومظاهر الاسترخاء، بما يعزز لديهم الشعور بالجدية والمسؤولية، مع المحافظة على ترتيب الكتب والدفاتر والعناية بالخط وإنجاز الواجبات بإتقان.
وأكد أهمية أن يدرس الطالب بالقلم والورقة، بعيدًا عن الهاتف المحمول، محذرًا من أن تتحول الأجهزة الذكية إلى وسيلة للتهرب من الواجبات أو تشتيت الانتباه. كما توقف عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أنها قد تكون أدوات نافعة للبحث والتعلم متى استُخدمت بوعي، لكنها لا ينبغي أن تقوم مقام الطالب في التفكير أو الحل أو إنجاز الواجبات؛ لأن نسخ الإجابات من دون فهم لا يبني علمًا ولا مهارة.
ودعا الطلاب إلى إعطاء الدراسة حقها من الوقت، وعدم جعل اللعب والترفيه يحتلان الجزء الأكبر من اليوم على حساب التعلم، مؤكدًا ضرورة تحقيق التوازن بين الدراسة والراحة والترفيه، وأن وظيفة الطالب الأساسية في هذه المرحلة هي طلب العلم والاجتهاد في تحصيله.
كما شدد على أن التعلم الفعّال لا يقوم على القراءة وحدها، بل يحتاج إلى الحل والتطبيق والتكرار، ولا سيما في الرياضيات والمواد التي تتطلب التدريب، داعيًا الطلاب إلى استخدام القلم والورقة وإعادة التمارين أكثر من مرة حتى ترسخ المهارة ويطمئن الطالب إلى قدرته على الإنجاز بنفسه.
وتناول كذلك أهمية التركيز أثناء المذاكرة، وعدم ترك الذهن أسيرًا للشرود والمشتتات، موضحًا أن الطالب كلما تقدم من صف إلى آخر اتسعت مسؤولياته ونضج إدراكه، وأن طلاب الثالث والرابع والخامس أصبحوا في مرحلة ينبغي أن يبدأوا فيها بتحمل جانب متزايد من مسؤولية تعلمهم وتنظيم وقتهم.
وقدم المدير العام للطلاب عشر عادات تساعد على صناعة الطالب المتفوق، من بينها: بدء اليوم مبكرًا، والمواظبة على الصلاة، والمذاكرة والهاتف بعيد، والفهم قبل الحفظ، والإكثار من الحل والتطبيق، ومراجعة الدروس باستمرار، والدراسة بتركيز، واختبار الطالب نفسه أولًا بأول، والنوم الكافي، وتحديد هدف واضح لكل يوم، وعدم الانشغال بمقارنة النفس بالآخرين.
وأكد في هذا الإطار أهمية المراجعة اليومية وعدم تأجيل الدراسة إلى ما قبل الامتحانات، مذكرًا الطلاب بأن العلم يثبت بالمذاكرة والاستمرار، وأن الاستماع الجيد في الصف والكتابة المنظمة والمراجعة في المنزل حلقات متكاملة في عملية التعلم.
كما لفت إلى أهمية حصول الأطفال على قسط كافٍ من النوم، ولا سيما في الليالي التي تسبق أيام الدراسة، حتى يصل الطالب إلى صفه حاضر الجسد والعقل، قادرًا على التركيز والفهم والمشاركة. ودعاهم إلى النوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا، وربط بداية اليوم بالصلاة والنظام والاستعداد الهادئ للمدرسة.
وفي جانب تحفيزي من اللقاء، دعا الميقاتي كل طالب إلى أن يضع لنفسه هدفًا قابلًا للتحقيق والتطور؛ فيسعى إلى رفع معدله وتحسين مستواه والتقدم في ترتيب صفه، مؤكدًا أن التفوق ليس حكرًا على طالب بعينه، وأن المراتب تتغير بالعمل والاجتهاد، وأن من يأخذ بالأسباب ويثابر يستطيع أن ينتقل من مستوى إلى مستوى أفضل.

واختتم المدير العام كلمته بالتأكيد أن بناء الطالب الناجح يبدأ من العادات الصغيرة التي تتكرر كل يوم: صلاة في وقتها، ودرس يُراجع، وواجب يُنجز بإتقان، وكتاب يُقرأ، ووقت يُحسن استثماره، وهاتف يُستخدم باعتدال، وهدف يسعى صاحبه إلى بلوغه؛ مشجعًا الطلاب على أن يجعلوا من العام الدراسي التاسع والأربعين عامًا جديدًا في الجد والاجتهاد والنمو العلمي والأخلاقي.
وبذلك شكّل الاحتفال محطة تربوية وتحفيزية جديدة ضمن سلسلة اللقاءات التي تقيمها ثانوية الإصلاح الإسلامية مع مختلف المراحل الدراسية في مستهل عامها التاسع والأربعين، تأكيدًا لرسالتها في بناء الطالب علميًا وإيمانيًا وأخلاقيًا، وتنمية شخصيته منذ سنواته الأولى، وتأهيله للتعامل الواعي والمسؤول مع متطلبات العصر وتقنياته.




